عمر فروخ
256
تاريخ الأدب العربي
إلى ملك لم يلق كلكل بأسه * على ملك ، إلّا وللذّلّ جانبه « 1 » ؛ إلى سالب الجبّار بيضة ملكه ، * وآمله غاد عليه فسالبه « 2 » . إذا أنت وجّهت الركاب لقصده * تبيّنت طعم الماء ذو أنت شاربه « 3 » . سما للعلى من جانبيها كليهما * سموّ حباب الماء جاشت غواربه « 4 » ، فنوّل حتّى لم يجد من ينيله ، * وحارب حتّى لم يجد من يحاربه « 5 » . ففي كل نجد في البلاد ، وغائر ، * مواهب منه ، وهي ليست مواهبه « 6 » . فو اللّه ، لو لم يلبس الدهر فعله * لأفسدت الماء القراح معائبه « 7 » . ويا أيّها الساري فسر غير حاذر * جنان ظلام ، أو ردى أنت هائبه « 8 » ، فقد بثّ عبد اللّه خوف انتقامه * على الليل ، حتى ما تدبّ عقاربه « 9 » . - كان محمّد بن حميد الطوسي يقاتل بابك الخرّمي في جبال البدّ ( خراسان ) فكّر عليه رجال بابك فانهزم من كان معه فثبت هو ما أمكن الثبات ثم سار يطلب الخلاص ، فرأى جماعة وقتالا ، فقصدهم فرأى الخرّميّة يقاتلون طائفة من أصحابه ، فلما رآه الخرمية قصدوه ، لما رأوا عليه من حسن هيئته ، فقاتلهم
--> ( 1 ) الكلكل : المصدر . بأسه : بطشه . - إذا جار الزمان على انسان أذله . ( 2 ) الجبار : الملك العظيم . بيضه ملكه : عاصمة بلاده . . والبيضة كل شيء يدافع صاحبه عنه . آمله : الشخص الذي يأتي اليه يطلب معونة . غاد : آت باكرا ( إذا جاء جاء باكرا ) . سالبه : مستول على أمواله . - انه بقوته وبطشه يسلب الملوك ممالكهم ، ثم هو حليم كريم إذا جاءه في الصباح الباكر شخص عادي يطلب منه معونة يسيرة أعطاه كل ما يملك ( فكأنه سلبه كل شيء يملكه ) . ( 3 ) ذو : الذي ( بلهجة طيء ، وهي مبنية على السكون ، تلزمها الواو في جميع حالات الاعراب ) . تبينت طعم الماء ذو أنت شاربه : أدركت أن الماء الذي ستشربه عذب ( قبل أن تصل إلى عبد اللّه بن طاهر تعلم سلفا أنك ستنال عنده حظوة وستنال منه خيرا كثيرا ) . ( 4 ) عباب الماء : الماء الكثير المتسع السطح . جاشت : هاجت ، اضطربت . الغوارب جمع غارب : ما علا من المؤخر . ( 5 ) نول : أعطى . ( 6 ) النجد : ما ارتفع من الأرض ، الهضبة . الغائر : ما انخفض من الأرض : الوادي ( أي في كل مكان ) . مواهب ليست منه وهي مواهبه : أنواع من الإحسان لم يفعلها هو ولكن فعلها أناس تعلموا فعلها منه ، فكأنها أصبحت من فعله هو . ( 7 ) القراح : الخالص الصافي . معايبه : معايب الماء . ( 8 ) الساري : المسافر في الليل . حاذر : هائب ، خائف . جنان ظلام : قلب الظلام ، شدته . ( 9 ) لقد صارت العقارب تهاب سطوة عبد اللّه بن طاهر فلا تخرج من أوكارها لا نهارا ولا ليلا .